عبد القادر الجيلاني

10

السفينة القادرية

ولد الشيخ من الثقاة وولده أبو صالح نصر من الثقات المستندين ، وقد وقعت لنا الرواية بعلو ذكر مولده قال ابن النجار ولد سنة احدى وسبعين وأربعمائة ، وقال غيره ممن ذكرنا من المؤرخين ولد سنة سبعين أو في التي بعدها ، وسئل الشيخ عن مولده فقال : لا أعلم حقيقة ذلك لكني قدمت بغداد وأنا ابن ثمانية عشر سنة في السنة التي مات فيها النميمي يعني شيخ الحنبلية واسمه رزق اللّه ابن عبد الوهاب وكانت وفاته في جماد الأول سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأم الشيخ تسمى فاطمة وتكنى أم الجبار وتلقب أم الخير ، قال اليونيتي : وكان لها حظ وافر عظيم من الخير والصلاح وقال أبو سعيد الهاشمي : كان لها قدم في هذا الأمر وهي بنت الشيخ الزاهد أبي عبد اللّه الصومعي وكانت توصف بالخير والصلاح ، وأسند الشنطوفي من طريق الشيخ العارف محمد الرياني القزويني وقال : كان الصومعي من أجلّ من لقيته من المشايخ وكان مجاب الدعوة وكان من جملة مشايخ كيلان ورؤسائهم وكان إذا غضب أصيب من أغضبه سريعا وكانت له كرامات ، وذكر موسى اليونيتي هذا النسب ، وأسند الشنطوفي عن الشيخ مفرج ابن شهاب أنه كان في مجلس السيد الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وهو يتكلم فقطع كلامه ودمعت عيناه وقال : ماتت أمي قال فأرخناه فجاء الخبر بعد مدة بأنها ماتت في ذلك الوقت ، ومات أخوه عبد اللّه شابا ، ومات والد الشيخ وهو صغير فكفلته أمه وأسند الشنطوفي عن نصر ابن عبد الرزاق سمعت الأكابر من مشايخ العجم وعلمائهم يروون عن آبائهم أن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه كان لا يرضع في شهر رمضان من ثدي أمه وزاد من طريق آخر أن الهلال غم عليّهم فسألوا أمه فأخبرتهم أنه لم يرضع منها في ذلك اليوم ثم ظهر بعد ذلك أن ذلك كان من شهر رمضان زاد الشنطوفي قال : واشتهر في البلد أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في شهر رمضان ، وكان له عمة تسمى عائشة صالحة . فصل في صفته رضي اللّه تعالى عنه - قال الشيخ الموفق : كان نحيف البدن ربع القامة عريض الصدر واللحية طويلها أسمر مقرون الحاجبين له صوت